السرخسي
289
شرح السير الكبير
384 - وكذلك إذا حصر ( 1 ) المسلمون العدو جمعهم في موضع وجعل عليهم حراسا . لان الخوف يزداد منهم التقاء الصفين ، ويحتاج المسلمون إلى أن يأمنوا من جانبهم ليتفرغوا لقتال العدو . وذلك إنما يحصل إذا جعل عليهم حراسا يحرسونهم . فإن لم يقدروا على أن يحرسهم إلا بأجر استأجر الامام قوما يحرسونهم من الغنيمة . لان في هذا الاستئجار منفعة للغانمين . فهو نظير الاستئجار على حفظ الغنائم ، أو على حفظ منفعة الغانمين . فان قيل : في هذا الحفظ معنى الجهاد فكيف يجوز الاستئجار عليه ؟ قلنا : لا كذلك . فالقوم ذمة للمسلمين غير محاربين لهم . فلا يكون حفظهم جهادا ، ولكن يخاف من جانبهم أن يغيروا على غنائم المسلمين وأمتعتهم . فلا فرق بين الاستئجار على حفظ الغنائم وبين الاستئجار على حفظ هؤلاء ومنعهم من أخذ الغنائم وقتل المسلمين . 385 - ولو أن مسلما من أهل العسكر في منعتهم أشار إلى مشرك في حصن أو منعة لهم أن تعال ، أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا الباب ، أو أشار إلى السماء ، فظن المشركون أن ذلك أمان ، ففعلوا ما أمرهم به ، وقد كان هذا الذي صنع معروفا بين المسلمين وبين أهل الحرب من أهل تلك الدار أنهم إذا صنعوا كان أمانا ، ولم يكن ذلك معروفا ، فهو أمان جائز بمنزلة قوله قد أمنتكم .
--> ( 1 ) ط ، ه " حاصر " وفى هامش ق " حاصر . نسخة " . م - 19 السير الكبير